فإذا كُنتَ حُرًّا صِرتَ سَعيدًا


السّعادةُ بالرّجوعِ إلى الذّات


لا بالخروجِ إلى سائرِ الذّوات !


السّعادَةُ هي الحُريّةُ

...

لأنّك لا تَكونُ سعيدًا ما دُمتَ مُستَلَبًا في أيّ شيءٍ من


نَفسٍ


أو عَقلٍ


أو فِكرٍ


أو جَسَدٍ


أو أيّ مملوكٍ


فإذا كُنتَ حُرًّا صِرتَ سَعيدًا


لكِنّ النّاسَ - أو أكثَرُ النّاسِ - لا يَفقهونَ مَعنى الحُريّـةَ


الحُريّة الحقيقيّةُ أنْ تَغورَ في أعماقِ الذّاتِ البَشَريّةِ


تسألُ عَما علَقَ بِها من أدرانِ الحياةِ


وما شابَها مِن لَوثَةٍ من مُنعَطَفاتِ الأيّامِ


فصارَتْ حَبيسَتُهُ


مالٌ.. لهَثَت وراءَهُ - لذاتِهِ - فصارَ سيّدًا يتدلّلُ على خادِمِهِ المُحبّةُ.. بل يأمُرُها ويَنهاها


علمٌ.. لَهَثتْ وارءَهُ - لذاتِهِ - فصيّرت العِلمَ سيّدًا.. ولَم تُشرِكْهُ السّيادَةِ لأنّها صارَت له خادمة


جاهٌ.. خدَمتَهُ طالبًا لَهُ، وحرَستَهُ حائزًا عليهِ، فكُنتَ أسوءَ من أسوءِ عبدٍ..


بينما الحُرُّ هو الّذي تولّى تلكَ اللّوثاتِ والعلائقَ فتحلّل وانعتَقَ مِنها


فلَم تُلهِهِ دُنيا.. ولَم تَستَعبِدْهُ، لَم يُبدّل جلدَهُ كُلّ مرّةٍ تغيرَ العبدِ لسيّده حسبَ الضّيفِ والمُناسَبَةِ


ولَمْ يَخدِمْ العِلمَ ليُقالَ عالمٌ، فلما قيلَ عالِمٌ خدَمَ العِلمَ بسوءٍ ليُقالَ أوحدُ العِلمِ .. 
فلم يَزَل يترقّى في مقاماتِ العُبوديّةِ من عبدٍ إلى عُبيدٍ إلى عِبّيدٍ للعِلمِ ، وليتَ العِلمَ نافِعُهُ..!


وإنّما استَنارَ بِنورِ الفَهم، فألهَمَهُ اللهُ، راحَةَ نَفسِهِ، وفعرَف أنّ راحَتَهُ فيما لا يَكونُ لَهُ عبدًا


إلا أن يَكونَ الخالقُ المُتفرّدُ بالجلال، والكمالِ، والجمالِ...!


فسَكَنَ إلى نقاءِ باطِنِه.. والتَذَ بصفاءِ سريرَتِه، وبِجَميلِ حُريّتهِ... فصارَ


أسعَدَ النّاسِ...!